أي شيء كـــان قبـــل الله ؟ !
ورد في سرعة بديهة الإمام ( أبي حنيفة ) رحمه الله تعالى أمور جليله , من ذلك مارواه الخطيب الخوارزمي قال :
إن ملك الروم أرسل الى الخليفه مالاً جزيلاً على يد رسوله , وأمره أن يسأل العلماء عن ثلاث مسائل , فإن هم أجابوك أبذل لهم المال , وإن لم يجيبوك فاطلب من المسلمين الخراج , فسأل العلماء يومها , فلم يأت أحد بما فيه مقنع , وكان الإمام ـ ابو حنيفه ـ يومها صبياً حاضراً مع أبيه فأستأذنه في جواب الرومي فلم يأذن له , فقام الصبي وأستأذن من الخليفه فاذن له , وكان الرومي على المنبر , فقال له : أسائل أنت ؟
فقال : نعم .
قال : انزل , مكانك الأرض ومكاني المنبر ! ! فنزل الرومي وصعد أبو حنيفه , فقال : سل , فقال : أي شيء كان قبل الله تعالى ؟
فأجاب الإمام : هل تعرف العدد ؟ قال : نعم , قال : ماقبل الواحد ؟
قال : هو الأول ليس قبله شيء , فقال : إذا لم يكن قبل الواحد المجازي اللفظي شيء فكيف يكون قبل الواحد الحقيقي ؟
قال الرومي : في أي جهة وجه الله تعالى ؟ فأجاب : إذا أوقدت السراج , فإلى أي وجه نوره ؟ قال : ذاك نور يستوي فيه الجهات الأربع ,فقال : إذا كان النور المجازي المستفاد والزائل لا وجه له الى جهة , فنور خالق السموات والأرض الباقي الدائم المفيض , كيف يكون له جهة ؟
قال الرومي : بماذا يشتغل وجه الله تعالى ؟
أجاب الإمام : إذا كان على المنبر مشبِّه مثلك نزَّله , وإذا كان على الأرض موحِّد مثلي رفعه , كل يوم هو في شأن ! !
فترك الرومي المال وعاد يجرُّ أذيال الخزي الى بلده . .
وسمع من آخر المسجد قارئ يتلو آيات من كتاب الله :
( فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظلمين ) .
هـــــــذا ... ممـــا ... راق ... لي
الامضــــــاء
المعتصـــــــــــــــم